الخميس, 24 مايو 2018
تسجيل الدخول

Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

صناعه الشباك بالاسماعيليه مهنه مهدده بالانقراض

كتبه  نشر في تقارير السبت, 12 مايو 2018 15:12
قيم الموضوع
(0 أصوات)
صناعه الشباك بالاسماعيليه مهنه مهدده بالانقراض

 فادية راشد

 

 

بين مطرقة ارتفاع أسعار الغزل المستخدم في صناعه شباك الصيد وسندان قله الرزق تواجه صناعه الشبك بالاسماعيليه خطر الانقراض ، مما اضطر عدد من نساء الصيادين الي مساعدة ازواجهن في اعمال اصلاح الشباك وأعمال اخري ترتبط بها مثل صب الرصاص .

 

نساء منطقة " البهتيني "  بالاسماعيليه يتحدين خطر انقراض هذه الصناعه التي أرتبطت بحياتهن وحياه أسرهن سنوات طويلة .

 

غزل الشباك مهنه توارثها صيادو الاسماعيليه وزوجاتهم عن ابائهم واجدادهم منذ زمن بعيد ... عندما اتخذوا من منطقة "البهتيني"  التي تطل علي بحيرة التمساح سكنا  لهم  ، وعاشالصيادون وزوجاتهم بتلك المنطقة  بطريق البلاجات ، في شوارعها الضيقة للغاية ومنازلها البسيطة المكونه من طابقين تفتقر المنطقة الي العديد من الخدمات  .

 

أغلب سكان المنطقة دخلهم بسيط ، يعتمدون علي الصيد في تدبير أمور حياتهم .. مراكب الصيادين متراصه لعدم خروجهم للصيد في البحيره في فترات طويلة من العام اما بسبب الأوضاع الأمنية أو بسبب مواسم الصيد التي تقل فيها الاسماك .

 

 

 

مع ظهور اول ضوء للشمس  يخرج الصيادون متجهون نحو البحيرة لممارسة أعمالهم اليومية ، وجلب الرزق من صيد الاسماك ، وتقوم النساء بأنجاز أعمالهن المنزليه ليتفرغن عقب ذلك لغزل الشباك .

 

في الشوارع الضيقة لهذه القرية تجلس النساء والفتيات الصغيرات ،  يغزلن الشباك أمام وداخل منازلهن ، وتقمن بأصلاح الشباك القديمة التي تمزقت من صراع ازواجهن وابائهن بحثا عن الرزق  أثناء الصيد .

 

أهالي منطقة البهتيني  يتخذون من غزل الشباك وصناعه أدوات الصيد البسيطه وصب الرصاص المستخدم في الشباك ، فرص عمل تدر دخلا عليهم في ظل ظروف المعيشة الصعبة التي يعاني منها الجميع في الفتره الحاليه  ، فالجميع هنا يعمل بالصيد والحرف الاخري المرتبطه به .

من بين هؤلاء الحاجه " فاطمة " التي برعت في صناعه جميع أنواع الشباك ، وتساعد زوجها المريض في الانفاق علي أسرتهم المكونه من خمسة أفراد تقول " ورثت صناعه الشباك عن والدتي وجدتي واصبحت بارعه في صناعتها ، ولازلت اعمل بهذه المهنه علي الرغم من بلوغي العقد الخامس من عمري وضعف نظري ،  الا انني مضطره للأستمرار في العمل حيث ظروفنا الصعبة بالاضافة الي مرض زوجي ، فهو يعاني من اصابة في قدمة جعلته عاجزا عن ممارسة اعمال الصيد الشاقة فلم يعد قادرا علي الانفاق علي الاسرة وتلبيه متطلباتها فقررنا أن نعمل سويا في غزل الشباك ، وأضافت فاطمة أن أسعار الشباك قد أرتفعت بشكل مبالغ فيه مقارنه بالفتره السابقة ، مما ادي الي انخفاض الاجر الذي نتقاضاه مقابل بيع الشباك وأصبحنا نمر بأزمات مالية نتيجة أرتفاع أسعار الغزل "

 

 

الحاج عربي شيخ الصيادين يقول " كبرنا وفتحنا أعيننا وجدنا أمهاتنا وابائنا يعملون في غزل الشباك ، وورثناها عنهم ،  وجرت العاده علي أن تعمل النساء في صناعه شباك الغزل لمساعده أزواجهن علي مواجهه أعباء الحياه ، وتقوم الفتيات ايضا بمساعده أبائهن في حمل واصلاح الشباك القديمة وغزل الجديد منها ، وتابع شيخ الصيادين أن صيادو الاسماعيليه يعانون في هذه الفتره من أرتفاع أسعار غزل الشباك الأمر الذي يهدد هذه المهنه بالانقراض ، حيث عزفت بعض الأسر عن صناعه الشباك ، وأكد شيخ الصيادين ان مهنه صناعه الشباك مهنه شاقة تحتاج الي جهد وتركيز حيث ثقل وزن  الشباك بسبب الرصاص الذي يتم تثبيته بها ، وأيضا دقة الخيوط وطرق صناعه الاشكال المختلفه من الشباك الواسعه والضيقة"  .

 

 

 

وتختلف أنواع الشباك المستخدمة في الصيد وذلك بحسب أختلاف الخيوط وطبقاتها حيث تستخدم الشباك الصنوعه من طبقة واحده في صيد الكابوريا ، فيما تستخدم الشباك المصنوعه من ثلاث طبقات في صيد العديد من أنواع الاسماك كالشبار والبوري وغيرهما .. وتتعدد مسميات الشباك ايضا والاوقات المستغرقة في صناعتها حيث تستغرق صناعه شبكة " الفرقة " ثلاث أيام ، وتستغرق شبكة " الطراحة " مدة أطول في صناعتها  نظرا لطبيعتها المعقدة بعض الشئ ، وتصنع الشباك من خيوط الحرير والخيوط البلاستيكية الرفيعه والشعر وتدعم بالرصاص والفليين .

وتتراوح اسعار الشباك من 400جنيه وحتي 700 جنيه وذلك بحسب أنواعها وأحجامها ،  وتعد شبكه صيد الجمبري هي الأعلي سعرا حيث يبلغ سعرها 700 جنيه ، ويبلغ سعر المشنه منها 400 جنيه حيث تتطلب صناعتها نحو كيلو من غزل الشعر و4 "دست " من الصنار ، ويشتري الصيادين غزل الشباك من بعض المحلات المتخصصه في بيع ادوات الصيد بالاسماعيليه ، والتي يتم جلبها من المطرية بمحافظة الدقهلية وتتراوح أسعار بكره الغزل من من 15 جنيها وحتي 60 جنيها ، ويبلغ سعر "الفليين العوام "  الذي يتم تثبيته فوق الرصاص بالشباك الي 60 جنيها لكل 100 "فله" .

 

وفي منطقه " البهتيني "  هناك صناع وحرفيون من النساء يعملن في صب كرات الرصاص الصغيرة وتثبيتها علي أطراف الشباك لأكسابها ثقلا حتي تغطس في المياه ويمنعها الرصاص من أن تطفوا علي سطح المياه لتكتمل عملية الصيد ، ويتم تجهيز تلك الكرات عن طريق صهر خام الرصاص في قوالب بيضاوية طويلة مفرغه من الجانبين ، ولا يتعدي طول الواحدة منها الثلاث سنتيمتر ويبلغ سعر كيلو الرصاص الخام 45 جنيها ، وتحتاج الشبكة الواحده ما يتراوح بين 5 الي 10 كيلو من كرات الرصاص .

 

وتقول " مني سيد " احدي زوجات الصيادين والتي تعمل في حرفه صب الرصاص وصناعه الشباك " تعلمت صب الرصا ص من والدي الذي يعمل صياد وكنت اشاهده  وهو يعلم أمي هذه الحرفة حتي أتقنتها وتمكنت من تعليمها لي وأنا في سن صغير ، وأصبحت متمكنه فيها بشكل جيد ، وبعد أن تزوجت من زوجي الذي يعمل هو الاخر في مهنه الصيد ، أقوم بمساعدته في صب كرات الرصاص وايضا في حمل الغزل وصناعه الشباك ، حيث يقوم زوجي بجلب خام الرصاص من بائعي الخرده ونقوم بصهره في القوالب البيضاوية الشكل ، ثم نتركه ليبرد ونقوم بعد ذلك بتثبيت هذه الكرات في أطراف الشباك ، وتابعت مني تحتاج الشبكه الواحده الي ما يقرب من 1050 كره من الرصاص ، حتي لا تطفو الشبكة علي سطح المياه ، وأكدت ان المبالغ التي يتحصلون عليها مقابل بيع كرات الرصاص وشباك الصيد لا تتناسب مع المجهود الذي يبذلونه في هذا العمل ، وهو الامر الذي اضطر العديد من جيرانها الي العزوف عن هذه المهنه والبحث عن طرق ومهن اخري للرزق لتساعدهم علي تحمل أعباء الحياه والظروف الصعبة "

ويقول محمود مجدي صياد " زوجتي تساعدني في صناعه الشباك منذ أن قمت بالزواج منها منذ ما يزيد عن 28 عاما ، ولكننا لم نعد قادرين علي استكمال العمل فقد اصيبت بضعف النظر ، بسبب صناعه الشباك الدقيقه والتي تحتاج منا الي اوقات طويلة فقد تصل المده المستغرقة في صناعه بعض انواع الشباك 7 أيام متواصلة وهو ما يتطلب جهد وتركيز كبير" .

 

 

 

وتشهد هذه المنطقة  في الاونه الأخيرة تطور من خلال تطوير بحيرة الصيادين التي  تبعد عن  طريق البلاجات ومنطقة البهتيني  بنحو2 كيلومتر ، والتي قام المهندس شريف اسماعيل رئيس مجلس الوزراء بزيارتها الاسبوع الماضي ، وأستمع خلال زيارته الي إلى شرح تفصيلي حول المشروع ،  والذي يضم توسعة ورفع كفاءة طريق "محمد على" وطريق " أم كلثوم "،  وذلك بإجمالي 8 كم، بهدف تحقيق الازدواج في اتجاهي الطريق،  بجانب إقامة كوبري بطول 2.4 كم أعلى  ترعة الإسماعيلية.

 

وتضمن المشروع طريق سطحي بطول 3.5 كم ، يقسم  الى اتجاهين مروريين، بحيث يكون كل اتجاه عبارة عن 4 حارات مرورية ، بالاضافة الى طريق للمحلات التجارية والخدمات الترفيهية والمباني الخدمية ومول تجاري و طريق للدراجات .

 

اسماعيليه24

سكرتير تحرير 

الموقع : www.ismailia24.com