السبت, 18 أغسطس 2018
تسجيل الدخول

Login to your account

Username *
Password *
Remember Me

أحلام .. تتحدي فقدان البصر تدير مدرسة للمكفوفين بالاسماعيليه وتتقن فن التريكو وحياكة الملابس

كتبه  نشر في مقابلات الأحد, 04 فبراير 2018 16:50
قيم الموضوع
(0 أصوات)
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

فاديه راشد

لم يمنعها فقدها لبصرها وهي طفلة الرابعه من أن تكون امرأة سويه ناجحة ذات بصيرة أفضل من بعض الأسوياء.

 

الحاجة أحلام ذات ال59 عاما مديرة مدرسة المكفوفين بالإسماعيلية ، ولدت طفلة طبيعيه دون إعاقات حتى فقدت بصرها في سن الرابعه  لكنها تغلبت علي إعاقتها ولم تلتفت لها حتى تفوقت وحصلت علي العديد من الشهادات الجامعية المصرية والأمريكية وأتقنت فن التريكو وصناعه المشغولات من الخرز وحياكة الملابس بالأضافه الي عدد من اللغات .

 

تسير حياتها اليومية كما لو كانت شخصا سويا لا تكاد تختلف عن الأسوياء في جدهم ومرحهم  ، الابتسامة وخفه الدم لا تفارق وجهها تداعب بهما كل من حولها تجعلك تشعر وكأنك تعرفها منذ سنوات طوال بنقاء وطيبه قلب غير عاديه يسرققك الوقت فتجلس الي جوارها بالساعات لتستمتع بحديثها ونكاتها ومواقفها الساخره التي قد يغضب منها البعض عند تعرضه للاحراج بسبب موقف محرج أو استغلال اعاقتها من قبل أشخاص في المجتمع الا أنها تقابلها بصدر رحب وبسخريه وكأنها لم تتعرض لمضايقات نفسيه ،   ترعي أسرتها وأبناء زوجها وتقوم بالأعمال المنزلية وتقف أمام البوتجاز وتطهي الطعام بنفسها تكنس وتمسح وتغسل الملابس وتقوم بنشرها بنفسها ، و لم ترزق بأطفال ولكنها وجدت أموتها في رعاية أبناء زوجها وأبناء مدرسة النور للمكفوفين وأحفاد شقيقتها الصغار كما لو كانوا أبنائها .

 

لم تستسلم أحلام لظروفها الخاصة .. بل تغلبت عليها وحصلت علي ليسانس في الآداب ودبلوم في التربية العامة والتربية الخاصة وأيضا حصلت علي شهادة من جامعة جالوديت وأخري من مدرسة بركنز للمكفوفين بأمريكا .

 

أتقنت التريكو وصنعت منه ملابس مميزه ومتناسقة الألوان  كما لو كانت مبصره وصنعت العديد من المشغولات بالخرز الملون بالإضافة علي قدرتها علي حياكة الملابس بشكل جيد .

 

وتقول أحلام " فقدت بصري وأنا طفلة بعمر ال4 سنوات وألحقني والدي بمدرسة النور للمكفوفين بالقاهره فوقتها لم يكن هناك مدارس للمكفوفين بالاسماعيليه ، وتعلمت التريكو من أحدي المعلمات التربية العملي والمتخصصه في تعليم المكفوفين أتذكر أسمها كانت تدعي فاطمه وكانت من محافظة بني سويف كانت تأتي للمدرسة يوم واحد في الأسبوع وتعلمني وزملائي تمسك يدي وتعلمني كيفيه استخدام خيوط التريكو وعمل الملابس بها ، وتابعت أحلام كان نفسي أطلع رسامة والموضوع طبعا كان صعب جدا فبدأت أرسم بأيدي وده مكنش بيرضي غروري انا عايزة أشوف الي أنا رسماه فأستثمرت ده في شغل التريكو وبدأت أشتغل الخرز كمان وعلمتني اخت فاضله شغل الخرز مجانا وطلبت مني أن أعلمه لزميلاتي من الكفيفات حتي يكون مصدر دخل للبعض منهم ، وتابعت صنعت "مازورة "لأخذ المقاسات بسهوله وكان ده في سنه 79ىكان نفسي اوي وقتها أتعلم الخياطه ومكنش حد متخيل اني ممكن انجح فيها ، بس فكرت واختي ساعدتني كتير بقيت أكتبلها الارقام بطريقة برايل وهي تنفذها علي المازورة الي بيستخدمها المبصرين ، فعملتها فعلا وبقت مناسبه للاخاص المكفوفين الي بيعرفوا طريقه برايل ويقدروا يستخدموها كويس "

 

وتروي تفاصيل عن والدها الذي توفي متابعه حديثها " والدي كان بيجسملي كل شئ في الدنيا حوليا كنت اقوله يعني ايه انبوبه كان يجيبلي ورقه ويلفها ويقولي دي أنبوبه وهو كان بيشتغل كهربائي كان يمسكني الأنبوبه البلاستيك او المعدن ويعلمني ويعلمني يعني ايه معدن وايه الفرق بين البلاستيك والنحاس والألمونيوم والنحاس ويشممني ريحة كل حاجه ، وكان دايما بياخدني معاه نتمشي في جنينه الملاحه ويخليني ألمس الحشيش والنجيله الموجود علي الأرض ويمسكني الشجر من أول الجزوع وحتي الأوراق وفي مره بشوف ورقة لقيت عليها حاجه زي التراب سألته ايه دي يا ابويا قالي دي حبوب اللقاح يا احلام وبدأ يشرحلي يعني ايه حبوب اللقاح ، وتابعت أبويا كان بيمثلي الدنيا كلهها بعنيه أشوفها لدرجة كنت اسمع اي كلمة اقوله دي معناه ايه يقولي كذا "

 

وفي نهايه حديثها حثت أحلام أسر المكفوفين علي ضروره دمجهم بالمجتمع والبيئة المحيطه بهم حتي يصبحوا اشخاص أسوياء ومؤثرين في المجتمع بشكل ايجابي كما أشارت في حديثها علي أن للمكفوفين أحتياجات ومتطلبات وحقوق كثيره أبسطها الزواج وتكوين أسر ناجحه وأن هذا الامر لن يتحقق الا بتعميم دمج ذوي الاحتياجات الخاصه بالمجتمع ، وحثت أسر المكفوفين علي ضروره الرضا بقضاء ومنح الله قائلة " لو كنا علي يقين ان كل واحد بياخد حقة بالظبط في الدنيا .

 

وتقول السيده مريم شقيقه احلام " احلام بالنسبة لينا الحنيه كلها لما بتيجي عندنا أحفادي كلهم بيتجمعوا عليها ويقعدوا يبوسوا فيها ويدلعوها ، وتابعت احلام بتعيش حياتها بشكل طبيعي جدا لانها من الاساس أتعودت انها تندمج مع المجتمع ومتحسش ان في حاجة نقصاها بساعدها لو محتاجة تشتري حاجة من السوق او السوبر ماركت وهي بتقدرتقف وتطبخ علي البوتاجاز وتكنس وتمسح وتغسل وتنشر الملابس "

ويقول احمد حفيد شقيقتها " انا بحب حلومة أوي هي بتعملي كل الي نفسي فيه وبتجبلي كل حاجه وبتلعب معايا وتعلمني حاجات كتير اوي "

 

أحلام واحدة من الآلاف المكفوفين وجدت ضالتها في والدها الذي توفي بعد أن جعلها تتعرف علي الطبيعه حولها مثل سائر الأطفال في مثل عمرها ولم يستسلم هو الأخر لظروفها ، بل أعطاها الأمل والدافع القوي للنجاح والرغبه في التطلع لمستقبل أفضل .

 

لم تدع أحلام فرصة لأعاقتها لأن تكون حاجزا بينها وبين تحقيق أحلامها لتثبت أن الإرادة تفوق عجز الجسد .

اسماعيليه24

سكرتير تحرير 

الموقع : www.ismailia24.com