تقارير وتحقيقات

سارة» رجعت من شهر العسل على كرسي متحرك.. قصة ملهمة هزمت المستحيل

الفتاة: حصلت على الماجستير وانتظر مناقشة الدكتوراه

كانت تبلغ من العمر 22 عامًا، سنة 2009، عندما تغير مجرى حياتها كليا، القصة بدأت بعد حفل زفافها وخلال فترة شهر العسل، عندما قرر الثنائي السفر لأداء العمرة في السعودية والاستمرار بالبلد لأن الزوج يعمل هناك، إلا أنه في أول يوم لهما تعرضا لحادث بالسيارة التي يقودها العريس، أدى إلى إصابة سارة سعد في الحبل الشوكي وكسور في العمود الفقري، تسببت في إعاقة حركتها.

قضت سارة خريجة كلية الصيدلة، فترة تتلقى العلاج في السعودية، تصرخ من الآلام التي لا تسكنها إلا أدوية المخدرات، تبحث عن يد تمسك بها لتطمئن، فزوجها غير مسموح له بزيارتها إلا قليلا، بسبب قواعد البلد، وأسرتها لا تعلم ما تعرضت له، خوفا عليهم، وبعد مرور نحو شهر عادت إلى مصر: «كلمت أختي قبلها على طول حكيت اللي حصل، وطلبت منها تتفق مع إسعاف، لأني راجعة طبي، وإنها متقولش لوالدتي غير يوم الوصول».

سارة» رجعت من شهر العسل على كرسي متحرك
سارة» رجعت من شهر العسل على كرسي متحرك

سارة لم تيأس على مدار 13 عامًا

«كنت مالية الدنيا حركة رجعت مبتحركش».. هكذا وصفت الفتاة الثلاثينة حياتها قبل وبعد الحادث، إلا أنها لم تيأس على مدار رحلة علاج دامت 13 عامًا ولاتزال مستمرة، أجرت خلالها سلسلة عمليات تتمنى الوقوف مرة أخرى على قدمها: «مريت بكل حاجة صعبة، من ألم ميتحملش وقرح فراش، ومش عارفة أعمل حاجة لنفسي، بس أخدت قرار إن عقلي لازم يشتغل».
وبدأت رحلة العلاج الطبيعي المكثف تحاول استعادة ولو جزء بسيط من حركتها، ورغم أن جميع الأطباء أخبروها أنها لن تسير مرة أخرى على الأرض، لكنها لم تستسلم وظلت تحاول لتحقيق هدفها، وخلال هذه الفترة طلبت من أسرتها التقديم لعمل الماجستير: «قولت خليني منطقية الوقت هيطول خلوني أعمل حاجة مفيدة في حياتي، وكان إحساس مخيف بعد كمية علاج الطبيعي ومش حاسة أصلا بالأرض».

سارة» رجعت من شهر العسل على كرسي متحرك
سارة» رجعت من شهر العسل على كرسي متحرك

حاولت سارة من محافظة الشرقية، الاعتماد على نفسها وظلت مستمرة في علاجها، حتى حدثت شبه المعجزة، بحسب وصفها، وتمكنت من الوقوف مرة أخرى على قدمها والسير تدريجيا: «طبعا ده صعب يحصل لحد مصاب في الحبل الشوكي بس ربنا قادر على كل شيء»، وفقا لقولها.
ولا تزال الفتاة الثلاثينة تفقد الإحساس ببعض المناطق بجسدها، كما أن إصابتها في الحبل الشوكي تسببت في مشاكل بالمثانة والأمعاء، لذا الحل أما أن تعيش في المستشفى أو تركيب مثل «كيس» وتتحرك به بشكل دائم: «حاجة صعبة مقدرش أكمل كده، خاصة إني بنت فضلت أدور على طريقة، لحد ما لقيت القسطرة الذاتية جبتها من الخارج، وباستخدمها ولسه في مشكلة في الأمعاء بس بحاول احلها».

سارة خاضت تجربة صعبة خلال حملها في طفلتها تالا

أما في المجال المهني، حصلت سارة على الماجستير وتنتظر مناقشة الدكتوراه، وتمكنت من إنشاء كورسات تعليمية «أونلاين»، وبعد ذلك اتجهت إلى تأسيس شركة أدوية ومكملات غذائية خاصة بالمنتجات صديقة للبكتيريا النافعة والبيئة، وهو عملها الحالي، كما أنها أنجبت طفلتها «تالا» 7 أعوام حاليا، من خلال الحقن المجهري: «الحمل كان تجربة قاسية وصعبة وحصلي كل المضاعفات، وكانت معجزة ربنا رضاني بيها وعايشة معايا ونيسة ليا في الدنيا».

وقررت سارة هذه الفترة عمل سلسلة من الفيديوهات من أجل مساعدة أي مصاب مر بتجربة صعبة، محاولة منها في توصيل معلومات يمكن أن تفتقدها الكثير من الحالات: «اللي خلاني ابدأ في كده إن لما كان حد بيحصله حادثة الناس بتوصله بيا فقولت الأفضل أنزل فيديوهات يستفاد بيها الكل خاصة إن ده مش متاح، وفعلا حسيت هيبقى حاجة مفيدة لجزء كبير

جريدة الوطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى